إخوان الصفاء

113

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء

وأصحاب الشرائع في سنن الديانات الذهاب إلى قبور الأنبياء والأئمة المهديين والصالحين من عباد اللّه بالصدقات والقرابين والصوم والصلاة والدعاء عند قبورهم والسؤال بشفاعتهم . فكم يا أخي من مسجد ومشهد بني في الأرض بسبب رؤية تمثال نبي في المنام أو شهيد أو عبد صالح ، فإن لم تكن تلك النفوس موجودة باقية عند اللّه ، ويشعر من يستشفع بها إلى اللّه ، ويقتدي بها في سنن الدين ، لما كانت لهذه السّنن فائدة وإثبات ، لأن الباطل لا ثبات له ولا دوام . فصل وإذ قد تبيّن بما وصفنا ما الملائكة وما الشياطين ، فنريد أن نبيّن كيف تعرف الرؤيا التي تكون من إلهام الملائكة أو من وسواس الشياطين أو غيرهما من سائر أنواع المنامات ، فنقول : إن كل رؤيا تكون فيها موعظة أو في تأويلها دلالة على التقوى أو حثّ على عمل الخير ، أو تزهيد في الدنيا ، أو ترغيب في الآخرة ، أو ذكر المعاد ، أو ما شاكل هذه المعاني ، فهي إلهام من الملائكة مثل ما هي في تلك الكلمات التي حفظها العراقيّ بالروم في تلك الكنيسة من أولئك الرهبان والقسّيسين من العظة والتذكير . وإنما وعظته الملائكة بتلك الكلمات السريانية في بلد غير بلده ، وفي شريعة غير شريعته ، وبلغة غير لغته ، ليكون أبلغ في الموعظة ، وأعجب للتذكار ، لأن الحكماء إذا أرادوا تبليغ الموعظة جعلوها بضرب من الأمثال على ألسنة الحيوانات وما لا نطق له ، ليكون أعجب وأغرب وأبلغ في الأوهام ، مثل ما هو موجود في كتاب كليلة ودمنة وأمثاله من الكتب . فأما الموعظة والتذكار في رؤيا ابن الملك فهو ما فيها من الدلالة على أن أنفس الأشقياء في الدنيا من الفقراء والمساكين والضعفاء والمرضى والزّمنى وأهل البلوى إذا فارقت أجسادها